السيد كمال الحيدري
103
في ظلال العقيده والاخلاق
إلىّ ذراعاً تقرّبت إليه باعاً ، ومن تقرّب إلىّ باعاً مشيت إليه هرولةً » « 1 » فقد يدخل الإنسان إلى المسجد وهو كافر فاجر من أهل النار بنيّة صالحة فيتحوّل إلى مؤمن صالح ، ويخرج آخر وهو كافر فاجر وإلى النار وقد دخل مؤمناً صالحاً . فلا الكمّ منظور في الأعمال ولا صورتها وظاهرها بل المدار على نيّة العمل وحقيقته وباطنه . وعلى هذا تفسّر ضربة علىّ عليه السلام يوم الخندق التي ساوت عبادة الثقلين وفى بعض الروايات فضّلتهما وما ذلك إلّا بسبب باطن عمل الإمام عليه السلام ونيّته وإخلاصه ، وإلّا قد لا تفرق تلك الضربة من حيث الظاهر والعمل الخارجي عن ضربة أىّ شخص آخر يضربها ويقتل بها عمر بن عبد ودّ . واعلموا أنّ الإخلاص في العمل كالكبريت الأحمر في ندرته ، ولا إخلاص إلّا بمعرفة ولذا قال علىّ عليه السلام : « أوّل الدين معرفته » « 2 » . والمطلب أخطر ممّا قد يُتصور ، ويشتدّ فيمن يريد سلوك طريق العلم والعلماء « إذ يغفر الله للجاهل سبعين ذنباً قبل أن يغفر للعالم ذنباً واحداً » « 3 » وقد يكتفى بالعدد المعلوم من الركعات وبصيام ثلاثين يوماً وآيتين من القرآن الكريم بالنسبة لعوام الناس ولا يكون ذلك كافياً لطالب العلم ، لأنّ المعرفة إذا اختلفت اختلف الحساب .
--> ( 1 ) صحيح البخاري ، باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وآله . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة الأولى . ( 3 ) خاتمة المستدرك للنوري ، تحقيق مؤسسة آل البيت لإحياء التراث : ج 5 ص 247 .